ابن تيمية

185

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

في الجملة ، ولا يجب أن يكون المفهوم من الخطاب هو تأويله . وما لم يدل عليه قد لا يفهم في الجملة ، ولا يجب أن يكون المفهوم من الخطاب هو تأويله . وما لم يدل عليه قد لا يفهم ولا يعلم وإن كان تأويلا له . وفرق بين أن يدل على معين ثم يبينه وبين ألا يدل على خصوصه بحال . مع أن المشترك والمتواطئ متقاربان في هذا الموضع . وعلى هذا سبب نزول الآية في تأويل النصارى صيغ الجمع على أن الآلهة ثلاثة ، فهو تأويل في أسماء الله المضمرات ، وهو نظير مذهب المشبهة ، كما أن رد المشركين لاسم الرحمن إلحاد في أسمائه الظاهرة نظير مذهب الجهمية المعطلة ، وتأويل اليهود في حروف المعجم أنها دالة على مقادير أزمنة الحوادث من حيث إن اللفظ فيه اشتراك ولم يبين أحد معانيه . والتأويل المذموم لا يعدو ما فعله هؤلاء في الإيمان بالله واليوم الآخر ، بخلاف التأويل العملي ، وبخلاف البيان الذي يفسر المراد بالخطاب من غير تعيين تأويله . وتحرير هذا ببيان أن لفظ التأويل في الكتاب والسنة غير التأويل في ألفاظ المتأخرين ، وأن بينهما عموما وخصوصا ، إذ ذاك التأويل هو ما لا يدل عليه اللفظ . وهذا التأويل هو ما يدل اللفظ على خلافه . والتأويل عند الأولين غير مدلول اللفظ والعين لا تعلم بنفس الخطاب . وقد كتبت هذا في غير هذا الموضع ( 1 ) . فصل [ الأمر المطلق وأمر الندب ] التحقيق في مسألة أمر الندب - مع قولنا : « إن الأمر المطلق يفيد الإيجاب » - أن يقال : الأمر المطلق لا يكون إلا إيجابا وأما المندوب إليه فهو مأمور به أمرا مقيدا لا مطلقا ، فيدخل في مطلق الأمر ، لا في

--> ( 1 ) المسودة ص 161 - 164 ، 573 ف 2 / 17 فيها زيادات وإيضاحات وج - 1 / 236 .